السيد البجنوردي

619

منتهى الأصول ( طبع جديد )

فعمدة الوجه في عدم تداخل الأسباب وأنّه على خلاف القاعدة في جميع الصور المتقدّمة هو ظهور كلّ قضية شرطية في استقلال شرطها في ترتّب جزائها عليه ، سواء أسبقه شيء آخر أم لا ، أو قارنه أم لا . ولا يصادم هذا الظهور شيء إلّا توهّم ظهور الجزاء في وحدة الطلب بتخيّل أنّ مفاد الهيئة هو صرف الوجود من الطلب ، وما هو نقيض عدمه المطلق ، وهو لا ينطبق إلّا على أوّل وجود منه . وهذا معنى ظهور الجزاء في وحدة الطلب . وفيه : أنّه ليس هناك شيء يدلّ على أنّ مفاد الجملة الجزائية في القضايا الشرطية المتكفّلة للأحكام الشرعية هو صرف الوجود من الطلب ؛ لأنّها مركّبة من مادّة وهيئة ؛ أمّا مادّتها فهي عبارة عن ماهية ذلك الفعل ، الذي تعلّق به الطلب ، وأمّا هيئتها فمفادها ليس إلّا طلب إيجاد تلك الماهية ، فمن أين جاء عنوان صرف الوجود من الطلب حتّى لا ينطبق إلّا على أوّل وجود منه ، الذي ملازم لوحدة الطلب ؟ نعم ، لو لم يكن هناك ما يقتضي التعدّد فقهرا يحصل الامتثال بأوّل وجود من طبيعة المطلوب ، فيسقط الطلب بالامتثال ، وهذا غير أن يكون مفاد الجملة الجزائية وحدة الطلب وصرف الوجود منه . هذا تمام الكلام في تداخل الأسباب ؛ بمعنى أن يكون للأسباب المتعدّدة أثر واحد . وقد عرفت أنّ هذا خلاف الأصل والقاعدة ، بل القاعدة تقتضي أن يؤثّر كلّ سبب أثرا غير ما يؤثّر فيه الآخر . وأمّا تداخل المسبّبات : بعد الفراغ عن عدم تداخل الأسباب فالمراد به أن يكون الإتيان بمسبّب واحد كافيا في امتثال ما تقتضيه الأسباب المتعدّدة . وبعبارة أخرى : لو اجتمعت أسباب متعدّدة للزوم الإتيان بشيء فإتيان